كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وجعل مقرّ ملكه (حَبْرُون)، وبعد سبع سنين قُتل ملك إسرائيل الذي خلف شاولَ فبايعت الإسرائيليون كلّهم داود ملكًا عليهم، ورجع إلى أورشليم، وآتاه الله النّبوءة وأمره بكتابة الزبور المسمّى عند اليهود بالمزامير.
وسليمان تقدّمت ترجمته عند قوله تعالى: {واتّبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} في سورة البقرة (102).
وأيّوب نبيء أثبت القرآنُ نبوءته.
وله قصّة مفصّلة في الكتاب المعروف بكتاب أيّوب، من جملة كتب اليهود.
ويظُنّ بعض المؤرّخين أنّ أيّوب من ذرّيّة (ناحور) أخي إبراهيم.
وبعضهم ظنّ أنّه ابن حفيد عيسو بننِ إسحاق بننِ إبراهيم، وفي كتابه أنّ أيّوب كان ساكنًا بأرض عُوص (وهي أرض حَوران بالشّام، وهي منازل بني عوص بن إرَم بن سام بن نوح، وهم أصول عاد) وكانت مجاورة لحدود بلاد الكلدان، وقد ورد ذكر الكلدان في كتاب أيّوب وبعض المحقّقين يظنّ أنّه من صنف عَربي وأنّه من عُوص، كما يدلّ عليه عدم التّعرض لنسبته في كتابه، والاقتصار على أنّه كان بأرض عوص (الذين هم من العرب العاربة).
وزعموا أنّ كلامه المسطور في كتابه كان بلغة عربيّة، وأنّ موسى عليه السلام نقله إلى العبرانيّة.
وبعضهم يظنّ أنّ الكلام المنسوب إليه كان شِعرًا ترجمه موسى في كتابه وأنّه أوّل شعر عرف باللّغة العربيّة الأصليّة.
وبعضهم يقول: هو أوّل شعر عرفه التّاريخ، ذلك لأنّ كلامه وكلام أصحابه الثّلاثة الّذين عَزّوه على مصائبه جَارٍ على طريقة شعريّة لا محالة.
ويوسف هو ابن يعقوب ويأتي تفصيل ترجمته في سورة يوسف.
وموسى وهارون وزكرياء تقدّمت تراجمهم في سورة البقرة.
وترجمة عيسى تقدّمت في سورة البقرة وفي سورة آل عمران.
ويحيى تقدّمت ترجمته في آل عمران.
وقوله: {وكذلك نجزي المحسنين} اعتراض بين المتعاطفات، والواو للحال، أي وكذلك الوهْب الّذي وهبنا لإبراهيم والهدي الّذي هدينا ذرّيّته نجزي المحسنين مثله، أو وكذلك الهدي الّذي هدينا ذرّيّة نوح نجزي المحسنين مثل نوح، فعلم أنّ نوحًا أو إبراهيم من المحسنين بطريق الكناية، فأمّا إحسان نوح فيكون مستفادًا من هذا الاعتراض، وأمّا إحسان إبراهيم فهو مستفاد ممّا أخبر الله به عنه من دعوته قومه وبذله كلّ الوسع لإقلاعهم عن ضلالهم.
ويجوز أن تكون الإشارة هنا إلى الهدي المأخوذ من قوله: {هدينا} الأول والثّاني، أي وكذلك الهدي العظيم نجزي المحسنين، أي بمثله، فيكون المراد بالمحسنين أولئك المهديّين من ذرّيّة نوح أو من ذرّيّة إبراهيم.
فالمعنى أنّهم أحسنوا فكان جزاء إحسانهم أن جعلناهم أنبياء.
وأمّا إلياس فهو المعروف في كتب الإسرائيليّين باسم إيليا، ويسمّى في بلاد العرب باسم إلياس أو (مَار إلياس) وهو إلياس التشبي.
وذكر المفسّرون أنّه إلياس بن فنحاص بن إلعاز، أو ابن هارون أخي موسى فيكون من سبط لاوي.
كان موجودًا في زمن الملك (آخاب) ملك إسرائيل في حدود سنة ثمان عشرة وتسعمائة قبل المسيح.
وهو إسرائيلي من سكان (جِلْعاد) بكسر الجيم وسكون اللاّم صقع جبلي في شرق الأرْدُن ومنه بَعْلبك.
وكان إلياس من سبط روبين أو من سبط جَاد.
وهذان السّبطان هما سكّان صقع جِلْعاد، ويقال لإلياس في كتب اليهود التشبي، وقد أرسله الله تعالى إلى بني إسرائيل لمّا عبدوا الأوثان في زمن الملك (آخاب) وعبدوا (بَعْل) صنم الكنعانيّين.
وقد وعظهم إلياس وله أخبار معهم.
أمره الله أن يجعل اليسع خليفة له في النّبوءة، ثمّ رفع الله إلياس في عاصفة إلى السّماء فلم يُر له أثر بعدُ، وخلفه اليسع في النّبوءة في زمن الملك (تهورام) بن (آخاب) ملك إسرائيل.
وقوله: {كلّ من الصّالحين} اعتراض.
والتّنوين في كلّ عوض عن المضاف إليه، أي كلّ هؤلاء المعدودين وهو يشمل جميع المذكورين إسحَاقَ ومن بعده.
وأمّا إسماعيل فقد تقدّمت ترجمته في سورة البقرة.
واليسع اسمه بالعبرانيّة إليشع بهمزة قطع مكسورة ولام بعدها تحتيّة ثمّ شين معجمة وعين وتعريبه في العربيّة اليسع بهزة وصل ولام ساكنة في أوّله بعدها تحتيّة مفتوحة في قراءة الجمهور.
وقرأه حمزة، والكسائي، وخلف اللَّيْسَع بهمزة وصل وفتح اللاّم مشدّدة بعدها تحتيّة ساكنة بوزن ضَيْغَم، فهما لغتان فيه.
وهو ابن (شافاط) من أهل (آبل محولة).
كان فلاّحًا فاصطفاه الله للنّبوءة على يد الرّسول إلياس في مدّة (آخاب) وصحب إلياسَ.
ولمّا رفع إلياس لازم سيرة إلياس وظهرت له معجزات لبني إسرائيل في (أريحا) وغيرها.
وتوفّي في مدّة الملك (يُوءَاش) ملك إسرائيل وكانت وفاته سنة أربعين وثمانمائة840 قبل المسيح ودفن بالسّامرة.
والألف واللاّم في اليسع من أصل الكلمة، ولكن الهمزة عوملت معاملة همزة الوصل للتّخفيف فأشبه الاسم الّذي تدخل عليه اللاّم الّتي للمْححِ الأصللِ مثل العبّاس، وما هي منها.
وأمّا يونس فهو ابن متَّى، واسمه في العبرانيّة (يونان بن أمِتَّاي)، وهو من سبط (زَبولُون).
ويجوز في نونه في العربيّة الضمّ والفتح والكسر.
ولد في بلدة (غاث ايفر) من فلسطين، أرسله الله إلى أهْل (نَيْنوَى) من بلاد أشور.
وكان أهلها يومئذٍ خليطًا من الأشوريين واليهود الّذين في أسر الأشوريّين، ولمّا دعاهم إلى الإيمان فأبوا توعّدهم بعذاب فتأخّر العذاب فخرج مغاضِبًا وذهب إلى (يافا) فركب سفينة للفنيقيّين لتذهب به إلى ترشيش مدينة غربي فلسطين إلى غربي صور وهي على البحر ولعلّها من مراسي الوجه البحري من مصر أو من مراسي برقة لأنّه وصف في كتب اليهود أنّ سليمان كان يجلب إليه الذهب والفضّة والقرود والطواويس من ترشيش، فتعيّن أن تكون لترشيش تجارة مع الحبشة أو السّودان، ومنها تصدر هذه المحصولات.
وقيل هي طرطوشة من مراسي الأندلس.
وقيل (قرطاجنّة) مرسى إفريقيّة قرب تونس.
وقد قيل في تواريخنا أنّ تونس كان اسمها قبل الفتح الإسلامي ترشيش.
وهذا قريب لأنّ تجارتها مع السّودان قد تكون أقرب فهال البحر على السّفينة وثقلت وخيف غرقها، فاقترعوا فكان يونس ممّن خاب في القرعة فرُمي في البحر والتقمه حوت عظيم فنادى في جوفه: {لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين} [الأنبياء: 87]، فاستجاب الله له، وقذفه الحوت على الشاطئ.
وأرسله الله ثانيًا إلى أهل نينوى وآمنوا وكانوا يزيدون على مائة ألف.
وكانت مدّته في أوّل القرن الثامن قبل الميلاد.
ولم نقف على ضبط وفاته.
وذكر ابن العربي في الأحكام في سورة الصافات أنّ قبره بقرية جلجون بين القدس وبلد الخليل، وأنّه وقف عليه في رحلته.
وستأتي أخبار يونس في سورة يونس وسورة الأنبياء وسورة الصافات.
وأمّا لوط فهو ابن هَارَان بن تارح، فهو ابن أخي إبراهيم.
ولد في (أور الكلدانيين).
ومات أبوه قبل تارح، فاتّخذ تارحُ لوطًا في كفالته.
ولمّا مات تارح كان لوط مع إبراهيم ساكنيْن في أرض حاران (حوران) بعد أن خرج تارحُ أبُو إبراهيم من أور الكلدانيّين قاصدين أرض كنعان.
وهاجر إبراهيم مع لوط إلى مصر لقحط أصاب بلاد كنعان، ثمّ رجعا إلى بلاد كنعان، وافترق إبراهيم ولوط بسبب خصام وقع بين رُعاتهما، فارتحل لوط إلى (سَدُوم)، وهي من شَرق الأرْدُن إلى أن أوحي إليه بالخروج منها حين قدّر الله خسفها عقابًا لأهلها فخرج إلى (صوغر) مع ابنته ونسله هناك، وهم (المؤابيون) و(بنو عمون).
وقوله: {وكلاّ فضّلنا على العالمين} جملة معترضة، والواو اعتراضيّة، والتّنوين عوض عن المضاف إليه، أي كلّ أولئك المذكورين من إسحاق إلى هنا.
و(كلّ) يقتضي استغراق ما أضيف إليه.
وحكم الاستغراق أن يثبت الحكم لكلّ فرد فرد لا للمجموع.
والمراد تفضيل كلّ واحد منهم على العالمين من أهل عصره عدا من كان أفضلَ منه أو مساويًا له، فاللاّم في {العالمين} للاستغراق العرفي، فقد كان لوط في عصر إبراهيم وإبراهيم أفضلُ منه.
وكان من غيرهما من كانوا في عصر واحد ولا يعرف فضل أحدهم على الآخر.
وقال عبد الجبّار: يمكن أن يقال: المراد وكلّ من الأنبياء يُفضّلون على كلّ مَن سواهم من العالمين.
ثمّ الكلام بعد ذلك في أنّ أي الأنبياء أفضل من الآخر كلام في غرض آخر لا تعلّق له بالأوّل اهـ.
قال ابن عاشور:
ولا يستقيم لأنّ مقتضى حكم الاستغراق الحكم على كلّ فردٍ فردٍ.
وتتعلّق بهذه الآية مسألة مهمّة من مسائِل أصول الدّين.
وهي ثبوت نبوءة الّذين جرى ذكر أسمائهم فيها، وما يترتّب على ثبوت ذلك من أحكام في الإيمان وحقّ النّبوءة.
وقد أعرض عن ذكرها المفسّرون وكان ينبغي التّعرّض لها لأنَّها تتفرّع إلى مسائل تهمّ طالب العلوم الإسلاميّة مَعرفتُها، وأحقّ مظِنّة بذكرها هو هذه الآية وما هو بمعنى بعضها.
فأمّا ثبوت نبوءة الّذين ذُكرت أسماؤهم فيها فلأنّ الله تعالى قال بعد أن عدّ أسماءهم {أولئك الّذين آتيناهم الكِتاب والحُكم والنّبوءة}.
فثبوت النّبوءة لهم أمر متقرّر لأنّ اسم إشارة {أولئك} قريب من النصّ في عوده إلى جميع المسمَّيْنَ قبله مع ما يعضّده ويكمّله من النصّ بنبوءة بعضهم في آيات تماثِل هذه الآية، مثل آية سورة النّساء (163) {إنَّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح} الآيات، ومثل الآيات من سورة مريم (41) واذكر في الكتاب إبراهيم الآيات.
وللنّبوءة أحكام كثيرة تتعلّق بموصوفها وبمعاملة المسلمين لمن يتّصف بها.
منها معنى النّبيء والرّسوللِ، ومعنى المعجزة الّتي هي دليلُ تحقّق النّبوءة أو الرّسالة لمن أتى بها، وما يترتّب على ذلك من وجوب الإيمان بما يبلّغه عن الله تعالى من شرع وآداب، ومَسائلُ كثيرة من ذلك مبسوطة في علم الكلام فليرجع إليها.
إنّما الّذي يهمّنا من ذلك في هذا التّفسير هو ما أومأ به قوله تعالى في آخرها {فإنْ يكفر بها هؤلاء فقد وكّلنا بها قومًا ليسوا بها بكافرين} [الأنعام: 89].
فمن علم هذه الآيات في هذه السّورة وكان عالمًا بمعناها وجب عليه الإيمان بنبوءة من جَرت أسماؤهم فيها.
وقد ذكر علماؤنا أنّ الإيمان بأنّ الله أرْسَلَ رسلًا وَنَبَّأ أنبياء لإرشاد النّاس واجب على الجملة، أيْ إيمانًا بإرسال أفرادٍ غير معيّنين، أو بنبوءة أفراد غير معيّنين دون تعيين شخص معيَّن باسمه ولا غير ذلك ممّا يميّزه عن غيره إلاّ محمّدًا صلى الله عليه وسلم قال الشيخ أبو محمّد بن أبي زيد في الرسالة الباعثثِ (صفة لله تعالى) الرسللِ إليهم لإقامة الحجّة عليهم.
فإرسال الرسل جائز في حقّ الله غير واجب، وهو واقع على الإجمال دون تعيين شخص معيّن.
وقد ذكر صاحب المقاصد أنّ إرسال الرّسل محتاج إليه، وهو لطف من الله بخلقه وليس واجبًا عليه.
وقالت المعتزلة وجمع من المتكلمين (أي من أهل السنّة) ممّا وراء النّهر بوجوب إرسال الرّسل عليه تعالى.
ولم يذكر أحد من أيمّتنا وجوب الإيمان بنبيء معيّن غير محمدّ صلى الله عليه وسلم رسولًا إلى الخلق كافّة.
قال أبو محمّد بن أبي زيد: ثُمّ ختَم أي اللّهُ الرّسالةَ والنِّذارةَ والنّبوءةَ بمحمّد نبيئه صلى الله عليه وسلم إلخ، لأنّ النّبيء صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الّذي رواه عمر بن الخطّاب من سؤال جبريلَ النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: «أن تُؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله» إلخ.
فلم يعيّن رسلًا مخصوصين.
وقال في جواب سؤاله عن الإسلام الإسلام أن تشهد أنّ لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدًا رسول الله.
فمن علم هذه الآيات وفهم معناها وجب عليه الاعتقاد بنبوءة المذكورين فيها.
ولعلّ كثيرًا لا يقرأونها وكثيرًا ممّن يقرأونها لا يفهمون مدلولاتها حقّ الفهم فلا يطالبون بتطلّب فهمها واعتقاد ما دلّت عليه إذ ليس ذلك من أصول الإيمان والإسلام ولكنّه من التّفقّه في الدّين.
قال القاضي عياض في فصلٍ (سابعٍ) من فصول الباب الثّالث من القسم الرّابع من كتاب الشّفاء وهذا كلّه (أي ما ذكره من إلزام الكفر أو الجُرم الموجببِ للعقوبة لمن جاء في حقّهم بما ينافي ما يجب لهم) فيمن تكلّم فيهم (أي الأنبياء أو الملائكة) بما قلناه على جملة الملائكة والنّبيئين (أي على مجموعهم لا على جميعهم قاله الخفاجي يريد بالجميع كلّ فرد فرد) مِمّن حقّقنا كونَه منهم ممّن نصّ الله عليه في كتابه أو حقّقنا عِلمه بالخبر المتواتر والإجماع القاطع والخبرِ المشتهر المتّفق عليه (الواو في هذا التّقسيم بمعنى أو).
فأمّا من لم يثبت الإخبار بتعيينه ولا وقَع الإجماع على كونه من الأنبياء كالخِضِر، ولقمانَ، وذي القرنين، ومريم، وآسية (امرأة فرعون) وخالدٍ بن سنان المذكورِ أنّه نبيء أهل الرسّ، فليس الحكم في سابّهم والكافر بهم كالحكم فيما قدّمناه. اهـ.